الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
275
شرح الرسائل
وجوب الموافقة القطعية لا ينافي ذهاب بعضهم إلى جواز المخالفة القطعية ، لأنّ هذا الاجماع إنّما هو بعد التسالم على حرمة المخالفة القطعية . ( وذهب جماعة إلى عدم وجوبه وحكى عن بعض القرعة ) فمجموع الأقوال في المقامين سبعة : 1 - جواز المخالفة القطعية مطلقا ، 2 - جوازها تدريجيا ، 3 - جوازها فيما لا يمكن فيه الارتكاب الدفعي ، 4 - وجوب الموافقة القطعية ، 5 - كفاية الموافقة الاحتمالية ، 6 - القرعة ، 7 - تفصيل صاحب الحدائق ، وهو أمّا راجع إلى جواز المخالفة ، أو إلى وجوب الموافقة كما مر تفصيله ، وكلامه مجمل من جهة أخرى أيضا كما سيأتي مفصلا في التنبيه الأوّل . ( لنا على ما ذكرنا ) من وجوب الموافقة القطعية وجوه ثلاثة أوّلها : ( أنّه إذا ثبت ) المقتضى لتنجز حرمة الشيء المعلوم اجمالا وهو ( كون أدلة تحريم المحرمات ) كاجتنب عن الخمر ( شاملة للمعلوم إجمالا ) لأنّ الألفاظ لم توضع للمعلومة تفصيلا ( ولم يكن هنا مانع عقلي أو شرعي من تنجز التكليف به ) لأنّ العقل يمنع عن تنجز التكليف المشكوك ومستقل بتنجز التكليف المعلوم اجمالا وأدلة البراءة لا تشمل مورد العلم الاجمالي كما مر مفصلا فراجع . وبالجملة إذا كان كذلك ( لزم بحكم العقل التحرز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين ) من باب المقدمة العلمية دفعا للعقاب المحتمل في كل منهما . ( وبعبارة أخرى : التكليف بذلك المعلوم اجمالا إن لم يكن ثابتا ) إمّا لكون الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة تفصيلا ، وإمّا لحكم العقل باشتراط العلم التفصيلي في تنجز التكليف ، وإمّا لكون العلم التفصيلي مأخوذا شرعا في موضوع الحرمة ( جازت المخالفة القطعية والمفروض في هذا المقام التسالم على حرمتها ) أي البحث في وجوب الموافقة القطعية إنّما هو على فرض حرمة المخالفة القطعية ( وإن كان ثابتا ) لوجود المقتضي وعدم المانع كما مر ( وجب الاحتياط فيه بحكم العقل إذ يحتمل أن يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعي فيعاقب